مركز الثقافة والمعارف القرآنية
558
علوم القرآن عند المفسرين
وتراه مستوفيا لهذه الخصائص ، وتطمئن نفسك حين تقول : هذا هو ضالتي المنشودة وطلبتي المأمولة وبغيتي المرتجاة ، وهل تجد أثرا سلم له ذلك كله وسلم من القصور والعيب والمؤاخذة وسقطات الطبع والأسلوب والنظم والفكرة ، وهل تجد له ذلك كله مع طوله وإحكامه وروعته وجدته ونبل دعوته وأهدافه وجلال غايته ورسالته ، وبعد مرماه وعمق منزعه ، وأنه يتناول الإنسانية كافة والعصور قاطبة ، ويصلح لكل مكان وزمان ، ولا يبلى مهما توالت الأيام والعصور . إي وربى إن هذا لهو الغاية البعيدة والأمل المحال ، والسر الدفين في ضمير . الأيام ، والكنز المخبوء في جوف صحراء عرضها الأرض والسماء . ولن تجده مهما حاولت أن تجده إلا في كتاب واحد وأثر أدبى خالد ، وفي هذا البيان ذي المجد الطريف والتالد ، إي وربى إنك لن تجده إلا في القرآن الكريم والذكر الحكيم والكتاب المعجز والأثر الخالد ، وفي هذا البيان الكامل والبلاغة الساحرة والفصاحة النادرة والآيات البينات الباهرة . إي وربى ، وهل تجد أفصح ولا أجزل ولا أعذب من ألفاظه ؟ أو هل ترى نظما أحسن تأليفا وأشد تشاكلا وروعة من نظمه العجيب وأسلوبه الغريب المخالف لأساليب كلام العرب في نظمها ونثرها ؟ أو هل تجد هذه الروعة التي تجدها له في قلوب السامعين وأسماعهم سواء المصدق منهم والجاحد ، وتلك الجدة التي تراها له على مر الأيام وتوالى العصور ؟ . وإذا لم تصعد إلى هذه المرتبة البعيدة إلا بكتاب واحد هو القرآن الكريم . ثم حاولت الموازنة بينه كله أو بعضه أو القليل الأقل منه وبين ما سواه من الآثار الأدبية فلم نجد مجالا للموازنة ولا موضعا للمشابهة لبعد ما بين الأثرين كبعد ما بين السماء والأرض . فهل ذلك إلا لأنه كتاب معجز وأنه آية الآيات والناطق بصدق إعجازه وعظمة بلاغته . وقد يقول معاند أو مكابر : أين أنت وآداب اللغات وأين أنت وما فيها من آثار أدبية خالدة ؟ فلشكسبير وجوته وهوجو ولغيرهم من أفذاذ الغرب الكثير من الآثار الخالدات . بل أين أنت من الكتب السماوية المقدسة ؟ وأين أنت من « مزمار داود » وحده ؟ أفلا يشبه